النووي

97

روضة الطالبين

افتقار قبول العبد إلى إذن السيد وجهان سبقا في باب معاملة العبيد . أصحهما : المنع ، ولا . يصح من السيد مباشرة القبول بنفسه على الأصح ، لأن الخطاب لم يكن معه ، والوجهان فيما حكى ، مخصوصان بقولنا : إن قبول العبد يفتقر إلى إذن السيد . ويجوز أن يعمما ، لأن الملك للسيد بكل حال ، فلا يبعد تصحيح القبول منه وإن لم يسم في الوصية ، ألا ترى أن وارث الموصى له يقبل وإن لم يسم في الوصية . وأما قبول السيد ما وهب لعبده ، فقال قائلون : هو على هذين الوجهين . وقال الامام : هو باطل قطعا ، لأن القبول في الهبة كالقبول في سائر العقود ، بخلاف قبول الوصية . وإذا صححنا قبول العبد بغير إذن سيده ، فلو منعه من القبول فقبل ، قال الامام : الظاهر عندي الصحة ، وحصول الملك للسيد ، كما لو نهاه عن الخلع فخالع . وإذا قلنا : لا يصح بلا إذن ، فلو رد السيد ، فهو أبلغ من عدم الإذن . فلو بدا له أن يأذن في القبول ، ففيه احتمال عند الامام ، قال : وإذا صححنا القبول من السيد ، فيجب أن يبطل رد العبد لو رده . الحالة الثانية : أن لا يستمر ، بل يعتق . فينظر ، إن عتق قبل موت الموصي ، فالاستحقاق للعبد ، لأنه وقت الملك حر ، وإن عتق بعد موته . فان قبل ثم عتق ، فالاستحقاق للسيد ، وإن عتق ثم قبل ، فان قلنا : الوصية تملك بالموت ، أو موقوفة ، فالملك للسيد . وإن قلنا : تملك بالقبول ، فللعبد . ولو أوصى لعبد هو لزيد ، فباعه لعمرو ، فينظر في وقت البيع ، ويجاب بمثل هذا التفصيل . فرع أوصي لمن نصفه حر ، ونصفه لأجنبي ، فإن لم تكن بينه وبين سيده